أبو نصر الفارابي
7
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
حقيقة إلّا هو . وأمّا الحكيم في العرف فهو من عنده علم الحكمة الذي هو معرفة أحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية ؛ يعني أنّه علم بجميع الأحوال التي موضوعاتها الحقائق الخارجية على وجه تكون تلك الحقائق عليه في حدود ذواتها بحيث لا يتصوّر فيه التغيّر بتبدّل الأديان والأوضاع بمقدار « 1 » تفي به الطاقة الإنسانية . وبالجملة : أنّ ذلك العلم لا يلزم أن يكون بجميع أحوال جميع الأعيان على وجه يطابق الواقع حتّى يلزم انتفاؤه وعدم تحقّقه لأحد ، بل يجب أن يكون العلم بالجميع على هذا الوجه بقدر الطاقة الإنسانية ؛ ولمّا كان العلم ينقسم بانقسام المعلوم والموجودات الخارجية تنقسم إلى ما يكون وجوده بقدرتنا واختيارنا وإلى ما لا يكون كذلك لا جرم انقسمت الحكمة أيضا إلى قسمين : أحدهما : العلم بأحوال الموجودات التي لقدرتنا واختيارنا تأثير في وجودها ؛ وتسمّى حكمة عملية . ثانيهما : العلم بأحوال « 2 » الموجودات « 3 » التي لا يكون لقدرتنا تأثير فيها ؛ وتسمّى حكمة نظرية ؛ وهي على ثلاثة أقسام ؛ لأنّ ما لا يتعلّق « 4 »
--> ( 1 ) . س : لمقدار . ( 2 ) . س : - بأحوال . ( 3 ) . س : بالموجودات . ( 4 ) . ط : يتعلق .